ابن بسام

316

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال : أمنزلتي سلمى وحسبي رباهما * فمجتمعي واديهما بأثال سلام على تلك المعاهد إنها * مهبّ جنوبي أو مصاب شمالي ليالي لا أخشى حزون قطيعة * ولا أمش إلّا في سهول وصال فقد صار حظّي من جميع لقائكم * تعرّض برق أو طروق خيال وقال : يا أملح الناس بلا مرية * من غير مستثنى ولا مستعاد ما زادني صدّك إلّا هوى * والشّزر [ من ] عينيك [ 1 ] إلّا وداد فاحكم بما شيت ففيه الرّضى * وكن كما شيت فأنت المراد وما عسى تبلغه طاقتي * وإنّما بين ضلوعي فؤاد وقال : فؤادي فرّ من جسدي إليكم * فجئت اليوم أطلبه لديكم فضمّوا الجسم أو ردّوا فؤادي * فما في ردّه حرج عليكم وقال : يا لهف نفسي على شيئين لو جمعا * عندي لكنت إذن من أسعد البشر [ 149 ] كفاف عيش يقيني كلّ مسألة * وخدمة العلم حتى ينقضي عمري وقال [ 2 ] : أشكو الذين أذاقوني مودّتهم * حتى إذا أيقظوني في الهوى رقدوا واستنهضوني فلما قمت منتصبا * بحمل [ 3 ] ما حمّلوا من ودّهم قعدوا لأخرجنّ من الدنيا وحبّكم * بين الجوانح لم يشعر به أحد

--> [ 1 ] ص : وسود عينيك . [ 2 ] هذه الأبيات للعباس بن الأحنف ( ديوانه : 84 ) والبيت الأول منها - في الأقل - لا يمكن أن يكون للقاضي عبد الوهاب لوروده في مصادر سابقة لعصره مثل الأغاني والشعر والشعراء ، وقد ورد في الذخيرة : 514 منسوبا للعباس بن الأحنف . [ 3 ] ديوان العباس : بثقل ؛ ص : معتدلا بحمل . . . فقدوا .